‏إظهار الرسائل ذات التسميات عربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عربية. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 25 ديسمبر 2020

يداك أوكتا وفوك نفخ

 يداك أوكتا وفوك نفخ

أي يداك هي التي شددت،

 وأوكتا: رأس القربة، 

وفوك نفخ: أي هو الذي نفخ  

وزعموا أن قوماً كانوا في جزيرة من جزائر البحر في الدهر الأول، ودونها خليج من البحر، فأتاها قوم يريدون أن يعبروها فلم يجدوا معبرا، فجعلوا ينفخون أسقيتهم ثم يعبرون عليها، فعمد رجل منهم فأقلّ النفخ وأضعف الربط، فلما توسط الماء جعلت الريح تخرج حتى لم يبق في السقاء شيء، وغشيه الموت فنادى رجلا من أصحابه أن يا فلان إني قد هلكت. فقال:

ما ذنبي يداك أوكتا وفوك نفخ  فذهب قوله مثلا.

أو كيت رأس السقاء إذا شددته، وقال بعض الشعراء:

دعاؤك حذر البحر أنت نفخته ... بفيك وأوكته يداك لتسبحا


المصدر
أمثال العرب لابن يعلى: ص77.

وعند جهينة الخبر اليقين

مثل يضرب عن الحقيقة يعرفها رجل معرفة اليقين، فيقولون: وعند جهينة الخبر اليقين، 

وهو شطر بيت يقول فيه الأخنس: تسائل عن حصين كل ركب ... وعند جهينة الخبر اليقين

 والاخنس بن كعب الجهني من جهينة
صحب رجلا يقال له الحصين بن عمرو
فتفقا أن يسرقا وكان كل منهما فتاكاً يحذر الآخر: 
فقابلاه جلا من قبيلة لخم فرحب بهما وأكرمهما 
فأراد الحصين قتل اللخمي وسرقته، فنهاه الأخنس الجهيني وخرج لحاجته، فرجع وقد قتل الحصين الرجل اللخمي فلامه الأخنس الجهيني أن للطعام حرمه، وخاف منه الغدر فعمد الأخنس وقتل الحصين بن عمرو. ومشى في حاله.

وكان للحصين أختاً تسمى صخرة ، فكانت تبحث وتسأل عنه بين قبائل العرب، حتى رآها الأخنس بن كعب الجهيني وهي تسأل عن أخيها الحصين:

فأنشد يقول:

كصخرة إذ تساءل في مراح .. وفي لخم وعلمهما ظنون
تُساءل عن حصين كل ركب ... وعند جهينة الخبر اليقين

أي عنده الخبر اليقين عن الحصين.

وقيل أ،ه اعترف بقتله له
وأنشد يقول ومن يك سائلاً عنه أي عن الحصين فعندي ... لصاحبه البيان المستبين.


المصدر

مجمع الأمثال للميداني: 2/3.

ابشر بطول سلامة يا مربع

إذا أرادت العرب أن تتهكم بأحد لضعفه في تنفيذ وعيده، تقول: أبشر بطول سلامة يا مربع، أي: لا تخف فإنه لن يصير لك شيء. 

ومربع هو الذي كان يروي شعر جرير، 

وجرير والفرزدق كان بينهما معارك شعرية سميت بالنقائض ، وكان كل يترقب سقطات الآخر لأربعين سنة، وهما من بني تميم، إلا أن الفرزدق من فخذ أرفع من جرير، ولكن جريراً سبق الفرزدق بشعره ولسانه.

فوقعت بين مربع وبين أب الفرزدق مشاحنة فدفع مربع أب الفرزدق، فأصيب بوعكة مرضية، فتوعد الفرزدق مربعاً،

 فقال الفرزدق لمربع: إن مات أبي لأقتلنك، وهو تهديد ضعيف.

فلما وصل التهديد إلأى مسامع جرير، فقال جرير قصيدة يقول فيها: 

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطولا سلامة يا مربع.

ورأيت نبلك يا فرزدق قصرت ... ورأيت قوسك ليس فيها منزع . 

الأحد، 20 ديسمبر 2020

إذا قالت حذام قولاً فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام

يضرب هذا المثل في الحكمة والقول السديد، وتعبر عن بعد النظر والبصيرة بخفي الأمور، ومعنى كلمة حذام من حذم الشيء أي قطعه، والشخص الحازم هو الصارم ذو الرأي القاطع .


 وحذامي بنت الريان بن خسر بن تميم زوجة لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ،  وكان زوجها لجيم يثق في حدسها وقوة إدراكها .

 فيحكى أن عاطس بن جلاح بن الحميري وقعت بينه وبين قومها الريان فتنة، والريان قوم حذامي.

فسار الحميري إلى الريان في جموع من العرب : خثعم وجعفي وهمدان، فلقيهم الريان في عشرين حياً من أحياء ربيعة ومضر، فاقتتلوا قتلاً شديداً

 ثم إن الحميري رجع إلى معسكره، وهرب الريان تحت ليلته، فسار ليلته وفي الغد، ونزل الليلة الثانية، فلما أصبح عاطس الحميري ورأى خلاء معسكرهم أتبعهم جملةً من حماة رجاله، فجدوا في اتباعهم.

فانتبه القطا وهو نوع من أنواع الطيور في اسرائهم من وقع دوابهم، فمرت على الريان وأصحابه عرفاً عرفاً، فلما رأتها حذام بنت الريان خرجت إلى قومها فقالت:

ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا ... فلو ترك القطا ليلاً لناما 

فقال زوجها لجيم وكان يثق في حدسها:

إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام

 فارتحلوا حتى اعتصموا بالجبل، ويئس منهم أصحاب عاطس فرجعوا عنهم، ونجا الريان وقومه بسبب ذكاء ودهاء حذام بنت الريان، وصار مثلاً عند العرب في التصديق، وكأنها زرقاء اليمامة

والعبرة من المثل أن يقال هذا فيمن نثق في صحة رأيهم، ونرى أن قولهم هو القول الفصل؛ لما لهم من رجاحة في العقل، والفطنة، فكل مبصر للأمور، هو حذام، وكل صادق في الحدس هو حذام، وكل سديد في القول.


المصدر:

- فصل المقال في شرح كتاب الأمثال للبكري: ص42.

الخميس، 10 ديسمبر 2020

ندمتُ ندامة الكُسَعِي

 أندم من الكسعى

واسْم الكُسَعِي: محَارب بن قيس

وقد رغب في التفوق على منافسيه في الصيد، فخطط لاقتناء قوس ما رأت بمثله العربمن قوته ومرونته،

وكان يرعى إبلاً له بوادٍ مُعْشب، فبينما هو كذلك إذ أبْصرَ نَبْعَة في صخرة، فأعجبتُه، فقال: ينبغي أن تكون هذه قوساً فجعل يتعهدها ويرصدها حتى إذا أدْرَكتْ قطعها وجَفَّفها، فلما جفت اتخذ منها قوساً، وأنشأ يقول:

يارَبِّ وَفِّقْنِي لِنَحْتِ قَوْسِي ... فإنَّهَا مِنْ لَذَّتِي لِنْفْسِي

وَانْفَعْ بِقَوْسِي وَلَدِي وَعِرْسِي ... انْحَتُها صَفْرَاء مِثْلَ الوَرْسِ

صفْرَاء لَيْسَتْ كَقِسىِّ النِّكْسِ ...

ثم دهَنَها وخطمها بوَتَر، ثم عمد إلى ما كان من بُرَايتها فجعل منها خمسة أسْهُمْ، وجعل يقلبها في كفه ويقول:

هُنَّ وَرَبِّي أسْهُمٌ حِسَانُ ... تلذ للرَّامِي بِهَا البَنَانُ

كأنما قوامها مِيزانُ فأبشِرُوا بِالخِصْبِ يَا صِبيان

إن لم يَعُقْنِ الشؤمُ والحِرْمانُ ...

ثم خرج حتى أتى قُتَرَةً على مَوَارد حُمْر فكمن فيها، فرمى قطيع منها، فرمى عَيراً منها فأمخطه السهمُ: أي أنقذه فيه وجازه، وأصاب الجبل فأورَى ناراً، فظنَّ انه أخطأه فانشأ يقول:

أعُوذُ بالله العَزِيزِ الرَّحْمنْ ... مِنْ نَكْدِ الْجَدِّ مَعاً وَالْحِرْمَانْ

مَالي رَأيْتُ السَّهْمَ بَيْنَ الصوَّانْ ... يُورِى شَرَاراً مِثْلَ لَوْنِ الْعِقْيَانْ

فأخْلَفَ الْيَوْمَ رَجَاءَ الصِّبْيَانْ ...

ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر، فرمى منها عَيْرا فأمْخَطَة السهم، وصَنَعَ صنيع الأول،

فأنشأ يقول:

لاَ بَارَكَ الرحمنُ في رَمي القَتر ... أعُوذُ بالخْالِقِ مِنْ سُوء الْقَدَرْ

أأمْخَطَ السَّهْمُ لإرْهَاقِ البَصَرْ ... أمْ ذَاكَ مِنْ سُوءِ احْتِياَلٍ وَنَظَرْ

أم لَيْسَ يغنى حذرٌ عِنْد قدر ... 

ثم مكث على حاله، فمر قطيع آخر، فرمى منها عيراً فأمخطه السهم، فصنع صنيع الثاني، فأنشأ يقول:

مَابَالُ سَهْمِي يُوْقِدُ اُلْحُبَاحَبَا ... قَدْ كُنْتُ أرجُو أنْ يَكُونَ صَائِباً

وأمكن العير وَوَلَّى جَنِباً ... فَصَارَ رَأْيِي فِيهِ رَأْياً خَائِياً

ثم مكث مكانه، فمر به قطيع آخر، فرمى عيراً منها فصنع صنيع الثالث، فأنشأ يقول:

يَا أََسَفِي للِشُؤمِ والجدّ النَّكدْ ... أَخْلَفَ مَا أرْجُو لأهْلٍ وَوَلَدْ

ثم مر به قطيع أخر، فرمى عيراً منها فصنع صنيع الرابع، فأنشأ يقول:

أبَعْدَ خَمْسٍ قَدْ حَفِظْتُ عَدَّهَا ... أحْمِلُ قَوْسِي وَأرِيدُ ورْدَهَا

أخْزَى الإلهُ لينها وَشدَّهَا ... وَاللهِ لاَ تَسْلَمُ عِنْدِي بَعْدَهَا

وَلاَ أُرَجِّى مَا حَيِيتُ رِفْدَهَا


ثم عمد إلى قوسه فضرب بها حَجَراً فكسرها، ثم بات، فلما أصبح نظر فإذا اُلْحمُرُ مطروحة حوله مُصَرعة، أسهمه بالدم مُضَرَّجة، فندم على كَسْر القوس، فشدَّ على إبهامه فقطعها، وأنشأ يقول:

نَدِمْتُ نَدَامَةٌ لَوْ أنَّ نَفْسِي ... تُطَاوِعُني إذاً لَقَطَعْتُ خَمْسِي

تَبَيَّنَ لي سفَاهُ الرَّأي مِنِّي ... لَعَمْرُ أبِيك حِينَ كَسرتُ قَوْسِي



وَقَالَ الفرزدق

نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِّي لمَّا ... غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ

وكانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ منها ... كآدَمَ حِيْنَ أخْرَجَهُ الضِّرَارُ

فَكُنْتُ كَفَاقِئٍ عَيْنَيِهْ عَمْدَاً ... فأصْبَحَ مَا يُضِئُ لَهُ النَّسهَارُ

وَلَوْ أنِّي مَلكَتُ يَدِي وَقَلْبِي ... لَكَانَ عَلَىَّ لِلْقَدَرِ الخِيَارُ

وَمَا طَلَّقْتُها شِبَعاً، ولكِنْ ... رَأيْتُ الدَّهْرَ يأخُذُ مَايُعَارُ.


المصدر: 

- جمهرة الأمثال لابن مهران: 2/324.

- مجمع الأمثال للميداني: 2/342.

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

لكلِّ جوادٍ كبوة

 يضْرب هذا المثل للرجل الصَّالح يسْقط السقطة فيقولون (لكل حسام نبوة وَلكُل جواد كبوة وَلكُل حَلِيم هفوة وَلكُل كريم صبوة) 


وأول من قال ذلك ابْن الْقرْيَة : أيوب بن يزيد بن قيس بن زرارة النمري الهلالي، المعروف بابن القرّية

وكان أعرابياً أمياً، وهو معدود من جملة خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة.

وكان عامل الحجاج في منطقة يقال لها عين التمر، وكان العامل يغدي كل يوم ويعشي، فوقف ابن القرية ببابه فرأى الناس يدخلون فقال: أين يدخل هؤلاء فقالوا: إلى طعام الأمير، فدخل فتغدى وقال: أكل يوم يصنع الأمير ما أرى فقيل: نعم.

 فكان يأتي كل يوم بابه للغداء والعشاء، إلى أن ورد كتاب من الحجاج على العامل، وفاهتم لذلك، وتأخر بسبب ذلك طعامه.

فجاء ابن القرية فلم ير العامل يتغدى، فقال: ما بال الأمير اليوم لا يأكل ولا يطعم فقالوا: اغتم لكتاب ورد عليه من الحجاج ، قال: ليقرئني الأمير الكتاب وأنا أفسره إن شاء الله تعالى.

فلما قرئ عليه الكتاب عرف الكلام وفسره للوالي حتى عرفه جميع ما فيه فقال له: أفتقدر على جوابه قال: لست أقرأ ولا أكتب ولكن أقعد عند كاتب يكتب ما أمليه، ففعل.

فكتب جواب الكتاب، فلما قرئ الكتاب على الحجاج رأى كلاما عربياً غريباً، فعلم أنه ليس من كلام كتاب الخراج، وكان الحجاج ذكياً فصيحاً.

 فدعا برسائل عامل عين التمر فنظر فيها فإذا هي ليست كهذا الكتاب.

 فكتب الحجاج إلى العامل أما بعد، فقد أتاني كتابك بعيداً من جوابك بمنطق غيرك، فإذا نظرت في كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تبعث إلي بالرجل الذي صدر لك الكتاب، والسلام. 

قال: فقرأ العامل الكتاب على ابن القرية وقال له: تتوجه نحوه فقال: أقلني، قال: لا بأس عليك، وأمر له بكسوة ونفقة وحمله إلى الحجاج.

فلما دخل عليه قال: أيوب، قال: اسم نبي وأظنك أمياً تحاول البلاغة ولا يستصعب عليك المقال، وأمر له بنزل ومنزل، فلم يزل يزداد به عجبا حتى أوفده على عبد الملك بن مروان، فلما خلع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي الطاعة بسجستان وهي واقعة مشهورة بعثه

الحجاج إليه رسولاً، فلما دخل عليه قال له: لتقومن خطيباً ولتخلعن عبد الملك ولتسبن الحجاج أو لأضربن عنقك، قال: أيها الأمير إنما أنا رسول، قال: هو ما أقول لك، فقالم وخطب وخلع عبد الملك وشتم الحجاج، وأقام هنالك.

فلما انصرف ابن الأشعث مهزوماً  أُخِذَ ابْن الْقرْيَة إلى الْحجَّاج فَقَالَ يَا عَدو الله خرجت عَليّ مَعَ ابْن الْأَشْعَث 

قَالَ أصلح الله الْأَمِير كَيفَ مقَالَة الْأَسير المقهور الضَّرِير، المغلول حَده، التعس جده، لَيْسَ لَهُ من ظالمه نصير، وَلَا فِي أمره مشير، وَلَا لَهُ ملْجأ وَلَا عشير.

فعفا عنه،وقال له يوماً اذهب إِلَى هِنْد فأبلغها عني طَلاقهَا بكَلِمَتَيْنِ لَا تزد عَلَيْهِمَا،وَقد أمرت لَك بِمِائَة ألف دِرْهَم فَصَارَ إِلَيْهَا 

فَقَالَ إِن الْأَمِير يَقُول لَك كنتِ فبنتِ 

فَقَالَت وَالله مَا فرحنا بِهِ إِذْ كَانَ وَلَا حزنا عَلَيْهِ إِذْ بَان، قَالَ لها ابن القرية وَقد أَمر لَك بِمِائَة ألف دِرْهَم مَتَاعا قَالَت هِيَ لَك بشرى ثمَّ انْصَرف.

 وخطب الحجاج بالناس يوما فقال لابن القرية كيف رأيتني فقال: رَأَيْت الْأَمِير خَطِيبًا مصقعا قَالَ لتخبرني كيف ذلك، قَالَ: رَأَيْت الْأَمِير يُشِير بِالْيَدِ وَيكثر بِالرَّدِّ ويستعين بأما بعد

قال فدعا الحجاج بالنطع فَقَالَ ابْن الْقرْية أَيها الْأَمير لكل جواد كبوة وَلكُل شُجَاع نبوة وَلكُل كريم هفوة 

ثمَّ أنشأ يقول:


أقلني أقلني لا عدمتك عثرتي … فكل جواد لا محالةً يعثر

لعمري لقد حذرتني ونعيتني … وبصرتني لو أنني كنت أبصر

ليالي سهامي في اليدين صحيحة … ألا كل سهم مرةً يتكسر

وأحسن ما يأتي امرؤ من فعاله … تجاوزه عن مذنب حين يقدر

ولكن الحجاج لم يقله، وقتله بعد ذلك، حين لا ينفع الندم، وكان مقتله في سنة أربع وثمانين لهجرة


المصدر:

جمهرة الأمثال لابن مهران: 1/309

وفيات الاعيان لابن خلكان: 1/251

قلادة النحر بامخرمة: 1/476

الأحد، 6 ديسمبر 2020

الموضوع فيه إن - قصة الأمير الذكي

 تنقل عن الأمير علي بن منقذ (ت: 475هـ) حكاية عجيبة😏، وهو جد الأمير الأديب أسامة ابن منقذ الذي كان يحفظ عشرين ألف بيت من الشعر💪.

 كان الأمير علي يتردد إلى حلب قبل تملكه شيرز، وشيزر قلعة قرب حماة السورية، وصاحب حلب يومئذ تاج الملوك محمود بن صالح بن مرداس، فجرى أمر خاف الأمير علي على نفسه من الملك👊.

 فخرج من حلب إلى طرابلس الشام وصاحبها يومئذ جلال الملك بن عمار، فأقام عنده.

 فتقدم محمود بن صالح إلى كاتبه (نصر محمد بن الحسين علي بن النماس الحلبي)، وكان كاتباً ماهراً، أن يكتب إلى الأمير علي كتاباً يتشوقه ويستعطفه ويستدعيه إليه.

ففهم الكاتب أن الملك يقصد شراً بالأمير علي😈، وكان الكاتب صديقاً لسديد للأمير علي، فكتب الكاتب كما أمره الملك محمود، وإلى أن بلغ إلى " إن شاء الله تعالى " فشدد النون وفتحها إنَّ😐.

 فلما وصل الكتاب إلى الأمير علي بن منقذ، عرضه على ابن عمار صاحب طرابلس ومن بمجلسه من خواصه، فاستحسنوا عبارة الكتاب واستعظموا ما فيه من رغبة الملك محمود فيه وإيثاره لقربه.

 فقال الأمير علي إني أرى في الكتاب ما لا ترون😕، ثم أجابه عن الكتاب بما اقتضاه الحال، وكتب في جملة الكتاب " أنا الخادم المقر بالانعام " وكسر الهمزة من أنا وشدد النون إنَّا.

 فلما وصل الكتاب إلى الملك محمود وقرأه عليه الكاتب سر بما فيه😍.

ولما وصل إلى قوله إنا الخادم الفقير ووجدها مشددة فهم أن الأمير علي قد فهم رسالته، وقال لأصدقائه: قد علمت أن الذي كتبته لا يخفى على سديد الملك، وقد أجاب بما طيب نفسي؛ وكان الكاتب قد قصد قول الله تعالى: (إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) (القصص:20) . فأجاب الأمير علي بقوله تعالى: (إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها) (المائدة:24).

فكانت إن سبباً في إنقاذ الأمير علي بن منقذ 😆 هذه معدودة من تيقظ وفهم الأمير علي بن منقذ.


المصدر:

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: 3/410.

المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (المتوفى: 681هـ)

المحقق: إحسان عباس

الناشر: دار صادر - بيروت

الطبعة: 1900م

ما أشبه الليلة بالبارحة

 ما أشبه الليلة بالبارحة" مقولة شهير يرددها الكثير منا على لسانه لاسيما عندما تتشابه الحوادث وتتكرر المواقف وتتبدل الأراء والمبادئ، وله...